السيد اليزدي

49

رسالة في منجزات المريض ( ط . ج )

فإنّه يدلّ على أنّه لو لم يكن له ولد ينفذ وصيّته من تمام المال ، ولا ينافيه وجوب طرح ما تضمّنه من النفوذ على تقدير تولّد الولد بعد الوصيّة ، هذا . ويمكن أن يؤيّد بأنّ مقتضى عمومات الوصيّة وجوب النفوذ مطلقاً ، والأخبار « 1 » الدالّة على الردّ إلى الثلث لا تشمل مثل المقام ممّا لا يكون حيفاً وظلماً على الوارث ؛ لاستغنائه عن ذلك . هذا مع إمكان أن يدّعى أنّ ما دلّ من الأدلّة « 2 » على كونه عليه السلام وارث من لا وارث له أنّه يرث مالًا ضائعاً لا محلّ له ؛ فلا يشمل المقام عمّا « 3 » أوصى به الميّت وعيّن له محلًاّ خاصّاً . والجواب : أمّا عن الخبرين « 4 » ، فهما وإن كانا أخصّ من المطلقات الدالّة على الردّ إلى الثلث ، إلّا أنّهما لايقاومانها ؛ لأنّ كثرة هذه الإطلاقات وعدم الإشارة إلى التقييد في شيء منها يصير كالنصّ في التعميم ، خصوصاً إذا كان بمثل هذه العبارة : « الميّت لا مال له إلّا الثلث » ، مع أنّه يحتمل أن يكون المراد من المال في خبر السكونيّ الثلث ، ويمكن حمله على الإذن من الإمام عليه السلام ؛ لأنّه هو الوارث ، فليس من باب بيان الحكم الكلّي . وأمّا الخبر الآخر ، فلا يمكن العمل به بظاهره ، وهذا موهن قويّ له ، بل نقول : إذا طرحنا التفصيل بين الولد قبل الوصيّة والولد بعدها فلا يبقى دلالته فيه على حكم من لا ولد له ، مع أنّ المدار ليس على الولد ، بل على الوارث كائناً من كان . وكيف كان ، فهذا الخبر مخالف لما ذكراه .

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 19 : 275 ، كتاب الوصايا ، أبواب أحكام الوصايا ، الباب 11 ( 2 ) - وسائل الشيعة 26 : 246 ، كتاب الفرائض ، أبواب ولاء ضمان الجريرة والإمامة ، الباب 3 ( 3 ) - هكذا في النسخ التي عندنا ، ولكن الصحيح : « فلا يشمل المقام ما أوصى به » ، فلعلّه من سهو الناسخ ( 4 ) . تقدّمت تخر يجهما في الصفحة 47 ، الرقم 3